علي بن عبد الكافي السبكي
411
فتاوى السبكي
في الغنيمة ما كان مملوكا لهم والكنيسة غير مملوكة بل هي عندهم كالمساجد عندنا فتكون كالمباحات ويرد على هذا أن الكنيسة إن كانت وقفت قبل الفتح فهي مسجد كما قدمنا وإن كانت بعده لم يصح الوقف فتكون على ملك مالكها فتكون غنيمة ويجاب بأن يقال إذا كانت بعده لا نسلم أنها على ملك مالكها لأنا ننظر إلى اعتقاده كما ننظر إليه في أنكحتهم وهم هذا الفعل عندهم مخرج لها عن الملك فأخرجنا عن ملكهم وإن لم يثبت لها حرمة المساجد وتصير كالأشياء التي لا تملك لا حد عليها فكذلك إذا انهدمت لا يثبت لها حق الإعادة فإذا هدمها هادم من المسلمين كذلك ومقتضى ذلك أنه لو هدمها هادم من غير المسلمين كان الحكم كذلك أيضا أما إذا قررت وانهدمت بعد ذلك أو هدمها هادم فلا تدخل في كلام الرافعي هذا لأنه سيأتي حكمها في كلامه بخلافه والله أعلم قال الرافعي رحمه الله وهل يجوز تقريرهم على الكنيسة القائمة فيه وجهان أحدهما يجوز لأن المصلحة قد تقتضي ذلك وليس فيه إحداث ما لم يكن قلت قال الشيخ أبو حامد إن هذا هو الأصح ووافقه صاحباه سليم والبندنيجي وقال ابن الرفعة إنه رآه في الأم إذ قال وإذا كانوا في مصر المسلمين لهم كنيسة أم بناء طيل به بناء المسلمين لم يكن للإمام هدمها ولا هدم بنائهم وترك كلا على ما وجده وقيل يمنع من البناء الذي يطايل به بناء المسلمين قال الشافعي واجب أن يجعلوا بناءهم دون بناء المسلمين بشيء وهذا إذا كان مصرا للمسلمين أحيوه أو فتحوه عنوة وشرطوا على أهل الذمة هذا قال الشيخ أبو حامد وعلى هذا حملنا أمر البيع والكنائس التي في دار الإسلام قلت وهذا الوجه ضعيف لأن هذا التقرير في حكم إحداث كنيسة في الإسلام لأنا كما قررنا جعلناها كالموات الذي ليس بمملوك فجعلها الآن كنيسة إحداث لها وكنت أعتقد أن هذا الوجه غلط لدخولها في الغنائم ثم رجعت عن التغليط لما قدمته أنها ليست بغنيمة واقتصرت على التضعيف لما ذكرت وكلام الشيخ أبي حامد والرافعي يقتضي أن الخلاف في الجواز في أنه هل يجوز للإمام ذلك أو لا ويكون التقرير إنشاء فعل منه ولكنه تارة يكون تركا مجردا